الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢بدين، وعند مخالفيهم أن بيع الدين الذي بطعام أو مكيل أو موزون جائز بنقد، وكذلك عند هؤلاء جميع ما كان في الذمة من جميع العقود التي ليست بمعاوضة، بيعه جائز بالنقد، وأما بيع وسلف فهو أن يقول الرجل لصاحبه: أبيعك هذه السلعة بكذا وكذا درهماً على أن تسلفني كذا وكذا لأنه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقل من ثمنها لأجل القرض، وكذلك إن قال له: أسلفك كذا وكذا على أن تشتري به مني
بزيادة ولا يجوز بعد قوله لا يجوز كما هو ظاهر فليراجع، وفي بعض النسخ وهو عند اصحابنا لا يجوز لا نقداً ولا نسيئة وهو أولى.
سلفا
قوله: لا بنقد ولا بدين، يعني والله أعلم إذا كان بأنقص من الدين الذي له في ذمة الغير لأنه هو الذي تحقق فيه الربا بخلاف ما إذا كان بمساو فإنه يصير من غير منفعة وحوالة بعده والله أعلم. ويحتمل انه ممنوع مطلقاً إذا أتيا بلفظ البيع لما فيه من بيع ما ليس معك وبيع ما لم تقبض وبيع الطعام قبل أن يستوفى إذا كان الدين طعاماً، وصرفا مؤخر إذا كان الدين ذهباً أو فضة، وأما إذا لم يأتيا بلفظ البيع فالظاهر أنه لا ضرر فيه والله أعلم. قوله: مكيل، في بعض النسخ مكيول وكل منها صحيحة، قال في الصحاح:
والطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط.
قوله: التي ليست بمعاوضة، لعله كالصداق والنذر إذا لم يكونا طعاماً. قوله: مني به الخ. التقييد بقوله: به غير ظاهر فإن عدم الأمن موجود وإن لم يكن به اللهم إلا ان يكون الضمير راجعاً إلى السلف المفهوم من أسلف والباء للسببية، أي على ان تشتري مني بسبب السلف ثم قوله مني ظاهر التقييد ايضاً
- 42 -