الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤ما لا يجوز نسيئة، أو إلى وضع وتعجيل، أو بيع طعام قبل أن يستوفي، وقد اختلف العلماء في هذه البيوع. قال بعضهم بجوازها، وهي عندهم بيوع مستأنفة، وحمل الناس على التهم لا يجوز، لأن من أبطلها أبطلها بالتهمة،
ويردها بأنقص نقداً لأنه آل الآمر بينهما إلى أنه باع ذهباً أو فضة إلى أجل قوله: أنظرني وأزيدك، تصويرها بين من كلام المصنف، فإن الذي باع نقداً ورد نسيئة بزيادة قد تذرع إلى أنظرني وأزيدك
•
قوله: إلى وضع وتعجيل، لعل صورتها أن يبيع الرجل سلعة بعشرة إلى أجل ثم يردها منه قبل الأجل بثمانية ولا يطالبه بالزائد عند الأجل فانك إذا أضفت البيعة الأولى إلى الثانية وجدته قد ردت اليه سلمته وتذرعا إلى وضع وتعجيل، فإن طالبه بالزائد فقد تذرعا إلى انظرني وأزيدك وإلى بيع ما لا يجوز نسيئة، فالوضع والتعجيل، وأنظرني وأزيدك، لا يجتمعان
قوله: أو بيع الطعام قبل أن يستوفى، لعل تصويرها أن يبيع الرجل شيئاً في المكيلات والموزونات بثمن معلوم إلى أجل ويشتريه من الذي اشتراه منه قبل أن يستلمه منه بالكيل والوزن فإن في هذه المسألة لا يجوز أن يشتريه منه مطلقاً لا نقداً ولا نسيئة ولا قبل الأجل ولا بعده، لأنه إن كان نقداً و إلى أجل قبل الأجل الأول ففيه أيضاً أنظرني وأزيدك، وبيع ما لا يجوز نسيئة، وإن كان غير ذلك ففيه بيع الطعام قبل أن يستوفي، فإن كان نقداً قبل الأجل أو إلى أجل قبل الأجل الأول فإنه لا يجوز لما ذكر، وإن كان غير ذلك جاز كما
يؤخذ من كلامه رحمه الله
قوله: بجوازها، وإلى هذا ذهب الشافعي.
- {{-