الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١1101
أن يشترى الطعام من غير المشتري الذي وجب له أو من المشتري نفسه، وكذلك أيضاً إن وفاه حقه ثم باعه منه نسيئة فهذا لا يجوز، ولا يبعد من معنى الربا إذا كان بينهما شرط على ذلك، وأما إن كال له حقه وأخذه ولا شرط ثم سأله من بعد أن يبايعه حبا إلى أجل فجائز لهم ذلك فيما بينهم وبين الله، وأما وضع وتعجيل فأجازه بعض وأبطله بعض، وحجة من لم يجوزه أنه شبهه بالزيادة مع النظرة المجمع على تحريمها، ووجه شبهه بها أنه جعل الزمان مقداراً من الثمن وبدلاً منه في الموضعين جميعاً، وذلك هنالك لما زاد في الزمان زاد له عوضه ثمناً وهنا لما حط عنه من الزمان حط عنه في مقابلته ثمناً، وحجة من جوزه قصة بني النضير، وفي الأثر:
قوله: ولا يبعد من معنى الربا وذلك انك إذا اضفت البيعة الأولى إلى الثانية وجدت المديان قد ردت اليه سلمته وتذرعا الى (أنظرني وأزيدك) إن كان هناك زيادة.
قوله: فجائز لهم ذلك الخ. يعني بشرط إعادة الكيل والوزن لنهيه عليه السلام عن بيعتين بكيل واحد ووزن واحد، يعني ما لم يزد فيه شيئاً أو ينقص منه شيئاً فيبيعه جزافاً كما سيأتي.
قوله: فيما بينهم وبين الله، يعني: وأما في ظاهر الاحكام فالظاهر أنه إذا طلع عليه فإنه يفسخ ولا يصدقان في انها لم يقع بينها شرط، لأن الحاكم انما يحكم بالظاهر، وقد وجد الطعام رجع إلى صاحبه وآل الأمر إلى الربا والله أعلم.