الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

حتى تزهو قيل له: وما زهوها؟ قال: حتى تحمر، وقال آخرون: حتى يؤمن عليها من العامة، وذلك إذا أدركت وطابت كلها، والدليل على هذا القول ما روي أنه قال عليه السلام: (من باع ثمرة نخل قبل أن

الثمرة فيكون رطباً ثم ييبس فيكون تمراً.

(

قوله: حق تحمر، هذا هو مقول قوله أولاً قوله عليه السلام: وانظر لم أعاد قوله، قال: وجعل قوله حق تحمر مقولاً له، والظاهر إنما اعاده لطول الفصل بين القول ومقوله والأمر سهل والله أعلم. ويحتمل ان يكون من الحذف من الاوائل لدلالة الاواخر، والاصل قوله عليه السلام (حتى تحمر) حين قبل

له وقد الخ. قوله: اذا ادركت الخ. هذا القول والذي يليه أشد من الأول والله اعلم، لأن الأول اشترط الزهو فقط وهذان يشرطان الطيب لكن هذا في الكل والذي بعده في بعض كل شجرة، ومعلوم أن الطيب إنما يكون بعد أن تحمر وتبيض وتعرف بألوانها والله أعلم.

قوله: من باع ثمرة نخل قبل أن تزهو الخ. ظاهر هذا الحديث يدل على جواز بيع الثمرة قبل الزهو إلا أنها تكون من ضمان البائع مع أنه تقدم أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو اللهم إلا أن يقال لما كان هذا البيع يستلزم كون البائع ضامناً في بعض الأحوال بطل، لأن صحة البيع تنقل الملك وتسقط الضمان فيعلم أنها لا تباع حتى يؤمن فسادها فصح الاستدلال به على المراد، والظاهر أن المراد بالزهو عند صاحب هذا القول طيبها بحيث تؤمن العامة، بدليل آخر الحديث، وإلا فظاهر الحديث يدل على أنها إذا بيعت بعد الزهو المعروف في اللغة فلا ضمان على البائع والله أعلم.

-97 -