الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤ودليل هذا القول قوله عليه السلام: (من باع نخلة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع) قالوا لما أجاز أن يشترطها المبتاع جاز بيعها مفردة، ومن العلماء من لا يجوز بيع الغلة على الأشجار كلهما طابت أو لم تطب، والصحيح أن بيعها جائز إذا أدركت، وأمن من فسادها، وإذا اشترى غلة الأشجار وقد أدركت واشترط على البائع أن يتركها إلى وقت معلوم فهو جائز، ويكون على المشتري سقيها، وليس على البائع أن يمنعه الماء الذي يسقي به أول مرة، وإن لم يشترط وقتاً معلوماً فليس للبائع أن يأخذه أن يقطعها دون عادة الناس، ويقطعها المشتري على قدر عادة أهل البلد، ولا يترك أن يضر بصاحب النخل، ولا يترك صاحب النخل أن يضر بصاحب الغلة، والضرر محرم وإن نزع الثمار وترك العراجين فإنه يأخذه بقطعها لأن العادة في ذلك أن يقطعوا مع الثمار، وليس للمشتري في الحطب والليف
بيعها لأنها عند الاشتراط تكون تابعة للأصل، ولا يلزم من الحكم لها بالتبع الحكم لها بالاستقلال ألا ترى الأول جائز بالاتفاق والثاني ممتنع على الأصح والله أعلم.
قوله: ومن العلماء الخ، فيه أن صاحب هذا القول مصادم لظاهر الحديث
قوله: وقد ادركت الظاهر أنه أراد بالادراك هنا الزهو بدليل احتياجها الى السقي وبدليل ما سيأتي في الزرع حيث استعمل الادراك في دخول الطعام وبدليل قوله: وإن لم يشترط وقتاً معلوماً ويحتمل بقاؤه على ظاهره والله أعلم.
•
-98 -