الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥إنما أبطل ذلك الجهل مدة السكنى، وروي أن عائشة رضي الله عنها (اشترت بريرة لتعتقها فاشترط البائع ولاءها فأجاز النبي من البيع وأبطل الشرط () وقال: (الولاء لمن أعتق) فلاختلاف هذه الأخبار إختلف العلماء في تأويلها، وفي كتاب أبي عبد الله محمد بن بركة: يحتمل أن تكون هذه الأخبار بعضها ناسخ وبعضها منسوخ، ويحتمل أن يكون النبي تركهم وهذه الأخبار ليجتهدوا فيها رأيهم، والذي عندي والله أعلم: أن خبر بريرة كان شرطه غير جائز لأنه اشترط ما لا يجوز تملكه وهو الولاء الذي جعله النبي كالنسب بقوله: (الولاء لحمة كلحمة
النسب ((2) والولاء لا يجوز تملكه بهذا الخبر، ولذلك أبطله النبي
إذا كان فيه منفعة للبائع وتعلق بالعين المبيعة وكان معلوماً جاز كما سيأتي، وأما ابن عباس رضي الله عنه فيرى، أن الشرط إذا وقع في عقدة البيع كان البيع فاسداً كما يؤخذ من تعليله، وفي هذا الكلام أيضاً إشارة إلى أن الصحابي يجب
قبول روايته دون اجتهاده والله أعلم.
قوله: ولاءها، هو بالمد
•
قوله: بعضها ناسخ إلى آخره، فيه أن النسخ يتوقف على العلم بالتاريخ كما تقرر في محله ولا يذهب إلى النسخ إلا بعد تعذر إمكان الجمع، وقد أمكن. قوله: لحمة، اللحمة بالضم: القرابة، صحاح.
(1) متفق عليه.
(2) رواه أبو داود والبيهقي وابن ماجه.
- Yo-