الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٧ركوبه من مكة إلى المدينة لم يكن في عقدة البيع، وإنما كان على وجه العين العارية، وقد روي هذا أيضاً، فهذا دليل منهم على هذا المذهب، أن كل شرط في عقدة البيع يفسده، وما لم يكن في عقدة البيع فلا يفسده، وهو مذهب ابن عباس فيما روي عنه، وذهب آخرون إلى جواز البيع والشرط عموماً بهذا الخبر، وأما خبر تميم الداري فقال قوم: أبطل ذلك لجهالة المدة في السكنى لأنه إذا لم
من كلام أبي محمد أن الذي يحل تملكه يضر البيع إذا اقترن به والله أعلم
فليحرر
قوله: وقد روي هذا أيضاً عن ابن عباس كما تقدم ويأتي أنه مذهبه قوله: أن كل شرط في عقدة البيع يفسده، يعني إذا كان يحل تملكه، وأما إذا كان لا يحل تملكه فالبيع صحيح والشرط باطل، لأن وجوده كلا وجود
لحديث بريرة. قوله: بهذا الخبر، أي خبر جابر بن عبد الله قوله: فقال قوم، أي من المجيزين مجيباً عن هذا الحديث حيث ورد عليهم، و غيرهم أجاب بما سيأتي. قوله: لجهل مدة السكني الخ. وعند ابن عباس رضي الله عنه: إنما بطل لوقوعه في عقدة البيع كما تقدم، وإن كان معلوماً، وتعليل البطلان يجهل المدة هو المناسب لما يختاره المصنف رحمه الله، وأما التعليل بمنع المشتري من التصرف في ملكه فغير ظاهر، لأنه لم يمنعه من التصرف مطلقاً وإنما منعه من الانتفاع بالسكنى سنة فقط، لأن فرض المسألة عنده أن مدة السكني معلومة فهو كمنع الانتفاع بالركوب من مكة إلى المدينة، بل وربما يقال إن هذه المدة أضبط من مدة الركوب لاختلافها باختلاف الطرق، وبالاسراع وبالبطء، فالأولى التعليل بما يناسب كلام
- YY -