الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢اختلفوا في استثناء النصف، والمعين ينقسم قسمين: ظاهر أو غير ظاهر، والظاهر ينقسم قسمين: معلوماً أو مجهولاً، فالمجهول لا يجوز مثل ان يبيع له هذه الغنم أو هذه الجمال إلا عدداً منها، ولا يجوز ذلك من جهة الجهل بالمبيع لأنه لا يدري المبيع من المستثنى، وكذلك إن باع له هذا النخل إلا نخلة واحدة منها وهذه الزياتين إلا زيتونة منها وهي غير معلومة فلا يجوز البيع أيضاً كما ذكرنا، والمعلوم أيضاً ينقسم قسمين: قسماً يجوز استثناؤه، مثل أن له هذا الحائط
يبيع
إلا هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلا الثمرة التي فيها، أو هذه الأرض إلا الزرع الذي فيها وما يشبه ما ذكرناه، وقسماً اتفقوا أنه لا
قوله: هذه الغنم، يعني والحال أنها معلومة العدد فيكون الفساد من جهة الاستثناء، وأما إذا لم تكن معلومة العدد فإنه لا يجوز لأن الجزاف في مثل هذا لا يجوز كما سيأتي والله أعلم.
قوله: إلا عدداً منها، ظاهره أنه إذا استثنى جزءاً شائعاً في الجميع جاز وهو كذلك، ويشمله كلامه السابق، ثم ظهر أن هذا إنما يجوز على القول بأن بيع التسمية جائز ولو كان فيما تمكن فيه القسمة من غير الأرض، والراجح خلافه كما سيأتي.
قوله: إلا نخلة منها، أجاز مالك مثل هذا وجعله شريكا فيما استثنى. قوله: هذا الحائط المراد به البستان مثلاً لأنه في الغالب يحيط به البناء وهو مجاز لغوي حقيقة عرفية والله أعلم. قوله إلا الثمرة الخ. لعله أراد به في النخل مثلا ما قبل التأبير وأما بعده فلا تحتاج إلى الاستثناء كما ورد في الحديث وقد تقدم، ثم ظهر أن الأولى
- AY-