الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٣وإن خديعة المسلم محرمة، وذلك أن الرجل والقوم يبلغهم أن الركب قد أقبلوا فيتلقاهم فيخبرهم بكساد الأسواق فيشتري منهم ما لا يعرفون بسعره في البلد فيكون هذا غرر منه، وعند أصحابنا فيما وجد في الأثر أن الذي يتلقى الأجلاب والحاضر الذي يبيع البادي أنهم آثمون والبيع ثابت، وفي كتاب أبي عبد الله محمد بن بركة: وكان الشافعي يرى للبائع إذا تلقى جلبه فاشترى عنه بنقص من ثمنه فالخيار إليه إن شاء أجاز وإن شاء نقض، وهذا قول يسوغ تأويله في النفس، ويعجبني أن كل غرر يذهب به مال هذا طريقه لأن النبي نهي عن الغرر وقال: (خديعة المسلم محرمة) (1) وأما نهيه عن بيع الحضري للبدوي وأن
حاضر
من هذا أن المقصود منه البائع لئلا يغبن بل اقترانه بقوله وأن يبيع حاضر لباد يدل على أن المقصود أهل البلد، كما أن المقصود من قوله وأن يبيع اهل البلد أيضاً والله أعلم فليحرر، اللهم إلا أن يقال هذا التفسير مروي عن عمر وحينئذ لاحظ للنظر مع وجود الأثر، والله أعلم فليحرر. قوله: يسوغ تأويله في النفس الخ. سيأتي أن المذهب في الغبن أنه لا يؤثر في البيع وهو مذهب مالك أيضاً اللهم إلا أن يفرق بين الفين من غير تلق والغبن بالتلقي فإن الثاني ورد فيه النهي وكذلك كل غبن حصل بالخديعة والغدر لورود ذلك النهي عن وهو الظاهر والله أعلم.
(1) رواه الجماعة الا البخاري.
-97 -