الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٤يعان بدوي على حضري هو: أن يتلقى الرجل أو الجماعة من أهل القرى فيتولون البيع ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يريدونها، قال عليه السلام: (ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض)) لأن الحضري يتحكم على الناس بمال غيره ويتربص به، والبداة يبيعون بما يرزقون من السعر، فالمقصود بهذا النهي على هذا التأويل هو الإرفاق بأهل الحضر، وأما أن يعان بدوي على بدوي أو حضري على حضري فلا بأس، وفي الأثر: وقيل إن بدوياً قدم ببضاعة فقال لطلحة: بعها لي فإني لست أعرف سوقها، فقال: نهانا رسول الله له أن يبيع حاضر لباد، ولكن ساوم فأشير عليك، وكأن طلحة في هذا ذهب إلى أن النهي مقصور على البيع لا غير، وقال بعض: إنما كان هذا في زمان الجاهلية حيث كان أهل
قوله: هو أن يتلقى الخ. مفهومه أنه لو أرسل له البدوي الشيء من غير تلق جاز وفيه تأمل، ولعل التقييد بالنظر إلى الغالب والله أعلم فليحرر. قوله: من أهل القرى، لعل بعده: البداءة مثلا.
قوله: وأما أن يمان بدوي على بدوي الخ. نفي قسم ثالث وهو أن يعان
حضري على بدوي والظاهر الجواز والله أعلم.
قوله: لباد، كأنه أراد بالبادي البادي، المقابل للمقيم فإنه قد يكون حضرياً
والله أعلم.
(1) رواه الجماعة الا البخاري.
-98 -