الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

كانت بينهما فالبيع لازم للمشتري والناجش عاص ربه، والقول الأول هو الذي يوجبه النظر عندي والله أعلم. وأما نهيه عن الغش فإنه روي عنه أنه قال: (من غشنا فليس منا) (1) ففي الأثر: يعني ليس بولي

لنا

، وروي عنه (أنه مر بطعام فقال: ما أطيب هذا الطعام، فقال له جبريل: ادخل يدك في جوفه، فأدخل يده فوجده متغيراً فقال له عليه السلام: أما انك قد حملت خصلتين، خيانة في دينك وغشاً للمسلمين) وروي أنه نهى عن بيع الغش، وهو تغير الصورة عن حالها. ومثل ذلك في الحيوان إذا أراد أن يبيعها فيعطشها ثم يسقيها الماء ويمشط الكسا لبرهانها جديدة أو يرش ثياب الكتان بالجير والملح أو من يعرف الجزات، ومثل من ينفخ في الشاة إذا أراد أن يسلخها أو يمسح لحمها بالدم أو يجعل الملح في الشحم ليشتغل به، وبالجملة إن الغش ما يظهره بائع السلعة

قوله: والقول الأول، كأنه أراد به قول الأصحاب، وهو ان البيع لازم مطلقاً والناجش عاص، وليس المراد بالقول الأول ما قبل الأثر لأنه هو القول الثاني في الأثر في الحقيقة، لأنه إذا كان عن مواطأة فكأنه هو الناجش فيتحدان، والله أعلم. قوله: من غشنا فليس منا، هذا الحديث مروي عن ابن مسعود، وتمامه: (والمكر والخداع في النار)، وفي رواية من طريق أبي هريرة: (من غش فليس

منا) (2) وهذه أعم.

(1) متفق عليه. (2) تقدم ذكره.

-99 -