الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣الناس فإنهم اختلفوا في ذلك، قال بعضهم: لا يجوز بيع الغبن في ماله ولا في مال غيره، وقال بعض: جائز على نفسه في بيعه وشرائه في ماله وفي مال غيره إذا لم يحاب ومنهم من يقول: جائز، ولو حابي أو علم بالغين ويضمن ما غبن لصاحبه. واعتماد هذا القول على قوله عليه السلام: (المؤمن سمح إذا باع، سمح إذا اشترى)، وأما القول الأول، فحجة النهي الوارد عن إضاعة المال، وأما القول الثاني فكأنه متوسط بين القولين، وقد ذكر عن أبي عبيدة، وفي الأثر: «قال أبو سفيان: خرج أبو عبيدة ذات يوم إلى مكة ومعه سابق العطار، وكان سابق من خيار من أدركت، قال: فبينما هما نزول في بعض المنازل إذ
ولو كان لغيره وحابي كما يشعر به التفصيل بعد، وليس بظاهر إذا حابي في مال الغير فإن الظاهر أنه يضمن مطلقاً، اللهم إلا أن يقال: ليس في كلامه ما ينفي الضمان وإنما مراده جواز البيع فقط، وذلك لا ينافي الضمان للغير عند المحاباة والله أعلم.
قوله: وقال بعضهم جائز الخ. هذا هو مذهب أصحابنا كما سيأتي في باب القسمة من أن الغبن لا يؤثر في البيع، وأما القسمة فيؤثر فيها إذا كانت قسمة فرعية أو تخاير لأنها غير بيع، وكذلك عند مالك على الصحيح أن الغبن لا يؤثر في البيع، والذي عليه العمل عند مشايخنا الآن بالجزيرة أنه يؤثر إن كان ثلثاً والله أعلم. قوله: فبينما هما نزول، أي ذوا نزول، أو على تأويل المصدر باسم الفاعل،
-1·7 -