الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

وسبب الخلاف في هذا كله اختلافهم في الغرر المؤثر في البيع من غير المؤثر، ومن هذا أيضاً اختلافهم في بيع الأعمى، قال بعضهم: لا يجوز

بيعه، ولو عرف الشيء الذي باع قبل ذهاب بصره، وقال بعضهم كل ما عرفه قبل ذهاب بصره مما لا يتغير في لونه وعينه ومما لا ينقص ولا يزيد فييعه فيه جائز، ومن ذلك أيضاً اختلفوا في معرفة الطفولية أعني إذا علمه البائع والمشتري في طفوليتهما قال بعضهم: هو علم ولا خيار لواحد منهما، وقال بعضهم: علم الطفولية ليس بشيء كعلم المجنون فإنه ليس بشيء، وأما علم الوكيل فإنه يجزئ على الموكل في البيع والشراء جميعاً لأنه في مقامه، وكذلك أيضاً علم الموكل يجزئ على علم الوكيل

قوله: ولو عرف الشيء الخ. ظاهره أنه لا يجوز على هذا القول ولو كان أرضاً، وما اتصل بها مما لا يتغير، ويدل له قوله: وقال بعضهم: وظاهر القياس على غيبة المتبايعين عن الشيء المبيع أنه يجوز في مثل هذا أيضاً، وينبغي أيضاً أن يقيد الخلاف بما يتوقف على النظر بخلاف ما يتوقف على ذلك كالسلم والكتابة، والماء كما يؤخذ من أبي اسحاق

قوله: في طفوليتها، متعلق بقوله: علمه، يعني علماه في زمن الطفولية التي لا يحصل بها تمام التمييز وتبايعا بعد البلوغ، وهما غائبان، والظاهر أن هذا الخلاف عند من أجاز بيع البالغين إذا علماء قبل ذلك وغابا عنه، وأما من منع بيعها فالمنع في الطفل من باب أولى والله أعلم.

قوله: كعلم المجنون، كأنه أراد به مطلق الإدراك، وإلا فالمجنون لا علم عنده

والله أعلم.

-117 -