الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١السودان والروم أن الروم أهل كتاب فلا يشتري إلا ما سباه أهل العدل منهم لأنهم لا يؤمن أن يعطيهم أهل الجور العهد ولا يوفون لهم بعهدهم، ولذلك كانوا يكرهون شراء ما سباه منهم غير أهل العدل، وأما السودان فليسوا بأهل كتاب ولا عهد، فجائز شراء ما سبي منهم على كل حال، وفي الأثر: وأما ما باعه ملك السودان ممن غضب عليه من رعيته فلا يشترى منه، وكذلك ما باعه واحد منهم من أولاده أو زوجته أو غيرهم من قرابته فلا يشترى منه أيضاً وقيل في الأولاد غير ذلك، وذلك فيما يوجبه النظر لعل هذا لا يحل في دينهم أو لأنهم ليسوا بمماليك
قوله: ممن غضب عليه من رعيته، يعني رعيته المشركين لأنه من المعلوم أن الموحد لا يباح بيعه بوجه من الوجوه لكن يتأمل كيف يصح ان تكون رعية ملك السودان من المشركين الذميين مع قوله: فليسوا بأهل كتاب ولا عهد، فرعيته على هذا، إما موحدون او عبيد والله اعلم. إلا ان يقال تجوز مصالحة غير اهل الكتاب ايضاً، أو يقال اراد بملك السودان الملك المشرك منهم إذا باع من رعيته المشركين وهو الظاهر بل المتعين والله اعلم. قوله: وذلك فيما يوجبه النظر الخ. هذا راجع إلى القول الأول وهو القول بالمنع.
قوله: لعل هذا لا يحل في دينهم، فيه إشارة إلى ان العبرة في المعاملة بعقيدة المعامل بفتح الميم يعني فيها ليس حراماً لعينه فلا يرد الخمر والخنزير ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول الشيخ إسماعيل رحمه الله في القواعد عند الكلام على ما يتعلق بالجزية: وكذلك في حال الكتمان تؤخذ منهم، ولا يعامل فيها من
- 131 -