الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١باب في بيع الحبوب
وبيع الحبوب كلها جائز بالكيل أو الوزن كما قدمنا، وأما الجزاف فقيه اختلاف، ولا يجوز للبائع أن يبيع إلا بعيار معلوم أنه معير أو بعيار
الأمين أو من صدقه من الناس أنه معير لأن التصديق عند بعض حجة، وكذلك أيضاً إذا حمل إليه المشتري العيار وقال له: بع لي بهذا ولم يعلم أنه ناقص فلا بأس عليه أن يبيع له به والله أعلم. وإنما يكيل البائع أو وكيله أو المشتري بإذن البائع لأنه ماله ما لم يقبضه المشتري بالبيع، وفي الأثر: وإذا أراد أن يكيل فليوقف العيار ولا يحنه ولا يحركه ولا يضر به بيده ولا إلى الأرض ولا يرزم فهذا لئلا يأخذ أكثر من حقه، أو تدخل الجهالة في المبيع فيكون فاسداً، وإن أذن له البائع في هذا كله فلا يجوز له لأنه من بيع الغرر، وقد نهى عنه الرسول عليه السلام، وفي الأثر أيضاً: وقد قيل إن كل شيء بالرزم ما خلا الملح والدقيق فلعل عند هؤلاء أن الرزم فيما خلا الملح والدقيق من الغرر اليسير ولا يضر البيع عندهم، وفي الأثر: وإن امتلأ العيار فلا يجعل فيه حبة ولا حبتين إلا ثلاثاً أو أكثر من ذلك، ويكتال بيديه جميعاً ولا يمسك بإحدى
-181 -