الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩التسمية منه لئلا يكون ذلك ضرراً عليه والله أعلم. وأما الأصل فجائز أمكنت فيه القسمة أو لم تمكن، لقوله عليه السلام: (أيما رجل له شريك في دار أو ربع فأراد أن يبيعها فلا يبعها حتى يعرض على شريكه، فإن أراد فهو أولى بها ()، وأما ما تمكن فيه القسمة فلا يجوز بيع التسمية منه من جهة الغرر بالشيء المبيع، والتسمية أيضاً في الشيء غير
(1) ،
يتمول: بيع التسمية جائز فيما تمكن فيه القسمة دون ما لا تمكن فيه، ليكون هذا رداً عليه مع انه غير موجود، والظاهر ان مقصود المصنف الرد على القول الثاني في الأثر وان القول الأول فيه أرجح لما في الثاني من الحرج كما بينه. وان بيع التسمية فيما لا تمكن فيه القسمة احق بالجواز من بيع الشيء الذي ليس بمشترك مثلا لما في المنع من بيعه من الضرر، لكن بقي الكلام بين القول بالجواز مطلقاً والقول بالتفصيل أيهما ارجح؟ وظاهر كلام المصنف يدل على اختيار القول بالتفصيل والله أعلم. قوله: يكون ذلك ضرراً عليه، أي على البائع عند الاحتياج إلى بيع ما لا يمكن فيه القسمة لو قلنا بعدم الجواز والله يقول: وما جعل عليكم في الدين من حرج) (2).
قوله: ما تمكن فيه، أي من غير الأصل وما ذكر معه.
قوله: من جهة الغرر، أي من حيث لم يتميز المبيع من غيره، وهذه العلة وإن كانت موجودة في كل مشترك لكنه اغتفر فيما لا تملك فيه القسمة لأجل الضرر
وأما الاصل فللحديث.
(1) رواه مسلم والنسائي وأبو داود. (2) سورة الحج: 78.
-179 -