الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وخرزها وسلاح العبد، فليس للمشتري في هذه الأشياء شيء لأنهما مستغنيان عن هذه الأشياء، وأما الكساة والكرزية والنعال فهي للمشتري مع العبد لأنه غير مستغن عنها، وما ظهر من مال العبد ففيه اختلاف، وأصل اختلافهم هل يملك العبد أو لا يملك؟ فمن كان عنده لا يملك فماله لسيده عنده، ومن كان عنده يملك صار ماله تبعاً له،
والأصح عندي أنه لسيده لقوله عليه السلام: (من باع عبداً فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) و من باع ما في الظروف فليس للمشتري في الظروف شيء، وأما إن قال له: بعت لك تليس هذا الطعام، أو زق هذا الزيت، أو خابية الزيت، فإن الظروف للبائع، ومنهم من يقول: للمشتري، ومنهم من يقول: لا يجوز ذلك البيع، والذي يوجبه النظر عندي أن من جعل الظروف للبائع أوقع البيع على ما فيها، وعليه عادة الناس، والمعنى في ذلك بعت لك طعام تليس هذا الطعام، أو زيت زق هذا الزيت، كقول القائل: لي عليك رطل لحم، معناه مقدار رطل لحم، لأنه إنما يطلب اللحم لا الحجر، وأما من جعل الظروف للمشتري فعلى ظاهر اللفظ، وأما من أبطل هذا البيع فلعله قد تساوى عنده دخول ذلك في البيع وغير دخوله فصار مجهولاً، ولذلك أبطله حتى يبين ذلك والله أعلم.
-147 -