الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

مسألة في كيفية الغسل:

:

اختلفوا هل من شرط غسل الجنابة إمرار اليد؟ قال بعضهم: لا بد للغاسل من إمرار اليد مع الماء، لأن الغسل لا يعقل إلا كذلك ـ

كقولهم: غسلت الثوب إنما يعقل باليد والماء جميعاً قياساً على الوضوء، وهذا القول عندي أصح لقوله عليه السلام من طريق ابن عباس رضي الله عنها (تحت كل شعرة جنابة، فبلّوا الشعر وأنقوا البشر) (1) فقوله: أنقوا البشر يدل على إمرار اليد مع الماء، وقال آخرون: يجزئ الغاسل إفاضة الماء بغير إمرار اليد لأن اللغة تطلق على ذلك كقول الشاعر: فجاءت سحابة فاغتسلنا بقطرها وما عملت كفي عراكاً لمغسل

الأول، وأما على الثاني فلا يجب عليه إلا حال الإمكان فيما دون وقت الصلاة، وفيه تأمل، وفائدة الخلاف تظهر فيمن قال لزوجته بعد طلوع الشمس مثلا وقد جاء معها: إن وجب عليك الغسل فأنت طالق، فإن قلنا بالأول لا تطلق إلا بعد الوقت، وإن قلنا بالثاني طلقت ابتداءً.

قوله: لا بد للغاسل الخ، أي لا بد له من هذين الأمرين حتى يتحقق مسمى الغسل لأن المراد المصاحبة، بحيث إذا تأخر إمرار اليد على صب الماء لا يحرئ فيكون مخالفاً لما في الديوان، ويحتمل غير ذلك، وقد ذهب سحنون المالكي إلى أنه لا يكفي إلا مصاحبة اليد لصب الماء

(1) رواه ابو داود والترمذي.

-100