الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣واحتجوا أيضاً بقول عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي علي إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة،
قوله: بقول عائشة رضي الله عنها قولها: (ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة) فهذا يؤخذ منه أنه لا أكمل الوضوء بغسل الرجلين لكن تقدم في مسألة الموالاة أنه. (أنه كان يتوضأ في أول ظهره ويؤخر غسل رجليه) (1). روي وفي رواية من حديث ميمونة رواها البخاري من قومنا (توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ثم أفاض الماء عليه ثم نحتا قدميه فغسلها)، وهذا صريح بتأخير غسل القدمين، وأكثر روايات ميمونة توافق رواية عائشة في اقتضاء التقديم فعلى هذا تتناول رواية عائشة وأكثر روايات ميمونة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كما هو مبين في رواية ميمونة والله أعلم بالصواب، ولكن كلام المصنف فيما سيأتي كالنص في تقديم الكل وللشافعي في المسألة قولان والراجح عنده تقديم الكل والله أعلم.
قوله: ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، قلت: يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد وعليه فليحافظ على مس عورته لئلا ينتقض وضوءه، خصوصاً أن الأصح عند المصنف أن من ترك الأقل من جسده لا يجزيه غسله، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم أعضاء الوضوء تشريفاً لها وليحصل لها صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، إلا أن ظاهر الحديث الأول حيث قال: ثم يفيض الماء على جسده كله وإن أمكن حمله على الثاني بالتأويل. حرره، ويفوت معه الترتيب
(1) متفق عليه.
-109 -