الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

ولا يجوز أيضاً بدينار نقصه كذا وكذا لأجل الغرر، ولعل هذه الصفات المذكورات كلها لا توجد ولا يجوز بدينار يشترى القمح والشعير لأن الدينار لا ينسب إليه البيع والشراء، وإن باع له بدينار تام الصرف أو أغلى الصرف ففيه قولان، لأن الدينار التام الصرف هو الدينار الجائز، وكذلك أيضاً بدينار جيد جائز البيع به والجيد هو الجائز، ولا يجوز البيع بدينار صوفاً ولا بدينار زيتاً ولا بدينار تمراً لأن مقدار الصوف والتمر والزيت في ذلك مجهول وهو أيضاً من بيع وشرط ولا يجوز أيضاً بدينار ضرب فلان إلا إن كان موجوداً في أيدي

ما يختاره رحمه الله بل إذا كان معلوماً ويحل تملكه وفيه منفعة للبائع جاز كل منها كما تقدم، على أن لقائل أن يقول ليس هذا شرطاً، وإنما هو بيان الحقيقة الدينار أو الدرهم فهو بمنزلة قوله بدينار جيد والله أعلم

قوله: لأجل الغرر ولعل هذه الصفات كلها لا توجد، لعل هذا بالنظر إلى البلدان وإلا فبعضها معلوم فيها ذلك كمصر ولمله منع مطلقاً طرداً للباب والله أعلم. قوله: لا ينسب اليه البيع والشراء، أنظر ما المانع من حمل الكلام على المجاز

العقلي، والقرينة الاستحالة على حد وفي عيشة راضية والله أعلم.

قوله: لأن الدينار التام الصرف الخ. الظاهر أن هذا علة لأحد القول فقط، وهو القول بالجواز فلو أفرده بالذكر وعلله لكان أظهر والله أعلم قوله: من بيع وشرط، وهو أيضاً من بيعتين في بيعة.

قوله: ضرب فلان، الظاهر أنه إنما صح وصف دينار به مع أن إضافة

-197 -