الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

لأن هذه الأشياء ليست هي من معنى البيع، وكذلك إن قال أسلفته لك أو تصدقت به عليك بكذا وكذا فهو غير جائز، لأن الصدقة ليست من شرطها العوض والسلف المقصود به الرفق لا الماكسة بشرط أن يأخذ من جنس ما أسلفه والله أعلم. وهذا كله بخلاف البيع والله أعلم. وقيل في الصدقة جائز، وعلى هذا إن الصدقة تقوم مقام الهبة

(2)

والعطية، كما تقوم الهبة والعطية مقام الصدقة لقوله عليه السلام: (العائد في هبته كالعائد في قينه)) ولا يتم هذا كله بقلب دون لفظ، ولا الجوارح كلها غير اللسان كما ذكرنا إلا ما ذكروا من الكتابة في ممنوع الكلام والإشارة من الأخرس التي يعرف بها رضاه من سخطه وأمره ونهيه والله أعلم. وأما الشراء فإنه يجب على المشتري إذا رضيه بقلبه فيا بينه وبين الله، وأما في الحكم فحتى يلفظ بلسانه كلاماً يدل على الرضا من

قوله: لأن الصدقة الخ. يؤخذ منه الفرق بين الصدقة والهبة، وأن الهبة

أعم لأنها تكون للثواب وغيره، والتي تكون للثواب تشفع كالبيع. قوله: بشرط أن يأخذ من جنس ما أسلفه، أي إذا لم يكن ما أسلفه له ذهباً

أو فضة لأنه سيأتي أنه من كان له عند رجل دراهم يتعوض بها ما شاء قوله: وأما في الحكم فحق يلفظ الخ. ظاهره أنه لا يدرك عليه اليمين أنه

(1) متفق عليه.

14.1 -