الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

قوله أخذت أو أخار الله إخباراً أنه أخذ ولم يبين ذلك، وقوله: أتركه أمر له بذلك وليس هذا كله بجواب قوله: بعت لك هذا الشيء والله أعلم. وأما إن قال له: أقبلت؟ فقال له: نعم، فهذا جائز، لأنه جواب لقوله أقبلت، وإن قال له بع لي هذا الشيء بكذا وكذا، فقال له بعت لك هذا الشيء بكذا وكذا، فقد لزم المشتري البيع ولا يحتاج إلى قبول بعد ما طلبه في قول بعضهم، لأن طلبه إياه إلى بيعه رضا منه بذلك، و بعض لم يجوز ذلك حتى يرضى بعد البيع لأن رضاءه وإنكاره قبل البيع ليس بشيء، وكذلك إن قال المشتري بعت لي بكذا وكذا أو اشتريته منك بكذا وكذا، فقال البائع: بعت لك ولم يذكر الثمن فذلك غير جائز عند بعض حتى يذكر الثمن، وبعض جوز ذلك وحمل الكناية

كون المعنى: نعم بعت لي فيما مضى أو في الحال فإنه لم يصدر منه ما يدل على الرضا في الصورتين، وقد يقال: مراد المصنف أنه لا يصح الجواب بـ نعم عند إرادة الانشاء لأن نعم إنما تكون للتصديق في الخبر ومراد البائع الانشاء فقط قوله: ولم يبين ذلك، ظاهره أنه لو قال أخذته الآن أو خار الله فيه الآن مثلا وبين ذلك لصح لدلاله على الرضا والله أعلم. قوله: لأن رضاه وإنكاره قبل البيع ليس بشيء، يؤخذ منه أن من أسقط حقاً قبل له المطالبة به بعد ذلك كالتارك للشفعة قبل الشراء وكالإجازة وجوبه في الوصية بأكثر من الثلث أو للوارث أو نحو ذلك والمذكور في ذلك قولان كما

سيأتي في بابه والله أعلم.

•

- 203 -