الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

وذلك يقتضي أن يكون في المجلس و بعد المجلس، ولو كان المجلس شرطاً في انعقاد البيع لم يحتج إلى حكم الاختلاف في المجلس، لأن البيع بعد لم ينعقد، ويعضد أيضاً قول أصحابنا قياس البيع في ذلك على سائر العقود مثل النكاح والكتابة والخلع والرهن والصلح وغير ذلك من العقود والله أعلم. وحجة مخالفينا في ذلك أنه إذا حمل الحديث على التفرق بالقول فلا فائدة فيه إذا لأنه معلوم عند الأمة أنهما بالخيار ما لم يقع بينهما عقد والله أعلم. قيل لهم أخبر أنهما بالخيار ولو اتفقا على البيع ما لم يقع العقد بينهما، وفي الأثر: وإذا اتفق رجل مع رجل على أن

حينئذ قول المشتري، ولعل قوله أو يترادان أن البيع ناظر إلى هذا، وأن كل واحد منهما يرد ما أخذ من صاحبه والله أعلم بحقيقة المراد فليراجع وليحرر. والقواعد الشرعية تقتضي إن وجدت البيئة عمل بها وإلا حلف المنكر منها. قوله: فكأنه حمل هذا على عمومه، كأنه يشير رحمه الله أن للخصم أن يقول، هذا خاص بما إذا اختلفا بعد التفرق من المجلس لقوله البيعان بالخيار ما لم يفترقا، ليصح العمل عنده بالحديثين معأولو حمل التفرق على التفرق بالابدان والله أعلم. قوله: ولو كان المجلس، أي التفرق منه

قوله: ما لم يقع العقد بينهما، غايته أنه يحتاج في تسميتها بائعين إلى مجاز الأول نحو أني أراني أعصر خمراً أو انه استعمل الفعل في الإرادة أو في الاتفاق عليه وهو ظاهر كلامه رحمه الله فيكون من إطلاق المسبب على السبب

والله أعلم.

- 206 -