الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

يبيع له شيئاً من الحبوب فأراه له وأراه الآخر الثمن فإن كل واحد منهما يصيب الرجوع ما لم تقع الصفقة، ومنهم من يقول: لا يصيب الرجوع، وكذلك جميع ما اتفقا عليه فأراه صاحب الشيء شيئه، وأراه

ما لم تقع الصفقة الخ. ظاهره أنه إذا أرى كل واحد منهما شيئه لصاحبه ووقعت الصفقة بينها فليس لأحدهما الرجوع قولاً واحداً، وإن كان المبيع من المكيلات أو الموزونات مع أن المختار فيما تقدم في بيع الحبوب أن لكل منهما الرجوع يعني ما لم يقع الكيل والوزن حيث قال وفي الأثر: وعن الذي نظر طعاماً لا يعرف جملته فاشترى كل جريب بكذا وكذا أو كل كر بكذا وكذا ثم بدا له أن لا. يبيع أو للمشتري أن لا يأخذ الخ. فاختار أنه لا يثبت من ذلك شيء يعني لأن القبض في المكيلات والموزونات شرط على الراجح، فلعل ما هنا على غير الراجح، وهو ظاهر كلام أصحابنا المشارقة كما مر سابقاً أو فرض المسألة هنا في بيع الحبوب جزافاً فيلزم بمجرد العقد فلا ينافي المختار فيما تقدم والله أعلم فليحرر.

قوله: ومنها من يقول لا يصيب الرجوع هذا القول مصادم لظاهر الحديث المتقدم والأصل عدم التأويل إذا لم تقم عليه قرينة، والظاهر أنه ليس من قول أصحابنا بدليل قول المصنف فيها تقدم، وعند أصحابنا أن الافتراق افتراق الصفقة بالقول الخ. وأما استدلال المصنف رحمه الله لهم بالآيتين فغير متعين، أما الآية الأولى فلأن الاتفاق ليس بعقد، وأما الثانية فإنها وردت على سبب، روى أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال الى الله لبذلنا فيه اموالنا وانفسنا فانزل و إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) (3) فولوا يوم احد

وذلك أنه

•

اللهم إلا أن يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

(1) سورة الصف::.

- 207 -