الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

ذلك ما عليه اتفاقهما، والدليل على ذلك قوله تعالى:. إلا أن تكون

»

(1)

تجارة عن تراض منكم)، ولا يصح التراضي إلا على ما اتفقا عليه، وكذلك على هذا الحال إن باع له هذا الشيء بكذا وكذا فقبل المشتري بعضاً منه فلا يجوز ذلك البيع، و بعض يقول: جائز إذا قبل المشتري بعضاً منه، فهؤلاء جعلوا المشتري مفوضاً في هذا الشيء إن شاء قبل البعض وإن شاء قبل الكل، وكذلك إن باع رجلان لرجل فقبل نصيب أحدهما ولم يقبل نصيب الآخر على هذا الاختلاف، وأما إن باع رجل لرجلين فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر، فالذي قبل شريك البائع، لأنه ليس قبول كل واحد منهما شرطاً في صحة قبول الآخر، ومنهم من

،

قوله: على هذا الاختلاف، الظاهر الفرق بين الجواز في هذه المسألة والمسألة الأولى لأن الجواز في تلك يستلزم الضرر إدخال الشريك بخلاف هذه وهو فإن الشريك موجود وانظر هل يدرك الشريك الشفعة في هذه المسألة إذا كان المبيع غير عروض أو أبطل حقه حيث باع له ولم يقبل؟ والظاهر الأول

والله أعلم.

قوله: وأما إن باع الخ. فصله بإما يقتضي أن من قبل منهما يكون شريك البائع قولاً واحداً مع أن الخلاف موجود اللهم إلا أن يقال: إنما فصله لكون الراجح فيما سبق عدم جواز البيع الراجح هنا الجواز والله أعلم فليحرر.

(1) النساء: 29.

- 209 -

ه م 14 – الإيضاح»