الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨أبقى الخيل المهقوع، حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع، فامتنع صاحبه
من بيعه منه، فقال شعراً:
إذا عرق الميقوع بالمرء أنعظت حليلته وازداد حراً متاعها
وكان
فصار مكروهاً بعد أن كان مستحباً فقال غير أبي عبيدة: الرجل إذا ركب الفرس المهقوع نزل عنه قبل أن يعرق تحته، ويروى أن رجلاً اشترى فرساً فوجده مهقوعاً فخاصم بائعه منه إلى شريح قاضي عمر رضي الله عنه فأوجب شريح على البائع أخذ فرسه ورد الثمن، فقال البائع: أيمنع هذا العيب من مطعم أو مشرب أو ينقص من قوة أو جري؟ فقال: لا، فقال البائع: أفمن أجل قول شاعر زعم ما زعم و تقول ما تشاء ترده علي؟ فقال شريح: قد صار عيباً عند الناس، فخذ فرسك ودعني من هذا، والله أعلم. وبالجملة أن كل ما نقص في قيمة الشيء فهو عيب، وإني إن شاء الله أذكر لمعاً من العيوب في الأشياء فيكون
ذلك تنبيهاً للمتعلم على غيره والله المستعان.
أبو عبيدة مسلم رحمه الله لأنه من الفقهاء والله أعلم. قوله: أبقى، أي أكثر بقاء أي حياة. قوله: انعظت حليلته، في القاموس: نعظ ذكره نعظاً ويحرك نعوظاً قام والناعوظ الذي يهيج ا النعظ وانعظ الرجل والمرأة علاهما الشبق، وقال في محل
آخر: شبق كفرح اشتدت غلامته، وفي الصحاح: الغلمة بالضم شدة شهوة الضراب.
قوله: شريح هو قاضي عمر رضي الله عنه
•
- 218 -