الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠وذلك لأن المسلمين مجتمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع بعد قبضه فهي من المشتري، والتخصيص لمثل هذا الأصل إنما يكون بسماع ثابت وهذا القول فيما يوجبه النظر عندي أصح والله أعلم.
قوله: وذلك لأن المسلمين مجتمعون الخ. فإن قلت كيف حكى اجتماع المسلمين على ما ذكر مع أن من أعظمهم الربيع و ابن عباد رحمهم الله وقد قالا بالعهدة ووافقها ابن عبد العزيز على ذلك، وقوله في ذلك كآحاد المسلمين. قلت: لقائل يقول لم يخالفوا ما أجمع عليه المسلمون لأنه ليس في كلامهم ما يدل على أن المراد بالعهدة انفرد به مالك بل الظاهر أن المراد بالعهدة ما يلزم المشتري من رد المبيع
ما
بالعيب الموجود فيه قبل البيع وما يلزمه من رد ثمنه عند الاستحقاق مثلا وهو المعبر عنه عند الموثقين بالدرك والتباعة مثلا ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام لكنهم اختلفوا هل يرجع الشفيع على البائع؟ لأن المشتري لم يحصل بيده شيء فكأن البيع وقع للشفيع ابتداء أو يرجع على المشتري لأنه هو الذي أخذ منه الثمن يعني ويرجع المشتري على البائع أيضاً لأجل العيب أو الاستحقاق فلا يتعين حمل العهدة عندهم على ما رآه المصنف رحمه الله في بعض الكتب فإن الظاهر أن المراد به كتب المالكية لأنهم انفردوا بذلك كما قال المصنف وحينئذ فالأولى حمل كلام المشايخ على ما يوافق إجماع المسلمين. نعم الرد بالثلاثة المذكورة في عهدة السنة ظاهر ولو لم تظهر إلا عند المشتري لتقدم أسبابها فهي في الحقيقة من العيوب القديمة والله أعلم فليحرر