الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

خرج فيه العيب بشيء مما كان الناس فيه سواء مثل الحطب والماء والظل فإنه لا يلزمه بذلك، لأن هذا مباح بين الناس والله أعلم. وإن قال رضيت بالشيء ودفعت العيب على أن يدرك أرشه فقد لزمه ولا شيء له، وقال بعض: إنما يدركه فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا، ومنهم من يقول في المسافر: إن اشترى جملاً فحمل عليه حتى كان ببعض الطريق فظهر فيه عيب فأراد أن يرضاه على أن يأخذ الأرش وأشهد على ذلك أن له ذلك، وهذا فيا يوجبه النظر يؤيد قول من قال: الأشياء كلها لا ترد بالعيوب، وإنما يدرك فيه المشتري الأرش فقط، فهؤلاء

قوله: فما كان الناس فيه سواء، وليس لصاحبه منفعة، والمراد من الحطب حطب الفحص حيث لا يحصل الضرر، ومن الماء ماء الآبار والأنهار والسواقي والأودية والمراد من الطل الذي لم يحصل به ضرر، ومثل هذه الثلاثة نزع الكلا وسيأتي بيان ذلك في باب ما يجوز للمرتهن أن يفعله في الرهن.

قوله: وهذا فيما يوجبه النظر الخ. كأن القائل بهذه المسألة من غير الجمهور، فلذلك جعله المصنف مؤيداً لقول من قال: إن الاشياء ترد بالعيب مطلقاً وهم المقابلون للجمهور والله أعلم، ثم لقائل أن يقول: لا تأييد فيما ذكر، لأن المسافر يترخص له ما لا يترخص لغيره، والرخصة لا يتعدى بها محلها والله أعلم فليحرر. قوله: الأرش، هو بفتح الهمزة قال في الصحاح: الأرش دية الجراحات، وأما في العرف فظاهر كلامه رحمه الله يدل على أن المراد به قيمة العيب مطلقاً جرحاً كان أو غيره.

- TEE-