الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

في نفسه حين ظهر له فإنه يلزمه فيما بينه وبين الله، وإن لم يرض به في نفسه فإنه يرده ولو لبث عنده أياماً بعد عامه به ما لم يستعمله كما ذكرنا، ويدرك أيضاً البائع اليمين على المشتري أنه لم يرض به في قلبه، وعند بعض: أنه لا يدرك عليه اليمين على ذلك إلا إن ادعى أنه أقر برضاه بذلك، والذي يوجبه النظر عندي هذا القول لقوله عليه السلام: (على المدعي البيئة، وعلى المنكر اليمين ()، فإن لم تمكن البينة على ما في الضمير

قوله: فيما بينه وبين الله، يعني وأما في الحكم فلا، لأنه أمر غيبي. قوله: ولو لبث عنده أياماً بعد علمه به الخ. ظاهره أنه له ذلك، ولو علم البائع أن المشتري قد اطلع على العيب، وأنه ليس للبائع مضايقته في الرد أو القبول طالت المدة أو قصرت، وفيه نظر لمافيه من الضرر على البائع في بعض الأحيان كفوات السوق مثلاً، وظاهر حديث المصراة يدل على أنه يؤجل ثلاثة أيام والله أعلم، فليحرر. ولقائل أن يقول: لا يؤجل، لأن البائع ظالم، والظالم أحق أن يحمل عليه والله أعلم. قوله: لقوله عليه السلام على المدعي البينة الخ ظاهر استدلاله الله بهذا الحديث يدل على أن الدعوى لا تصح إلا فيما يمكن إثباته، وما في القلب لا يصح فيه ذلك فلا تصح فيه الدعوى، وما لا تصح فيه الدعوى لا يدرك فيه اليمين، وهو المناسب لقوله فيما تقدم: فإنه يلزمه فيما بينه وبين الله

والله أعلم.

رحمه

قوله: (على المدعي البينة، وعلى المفكر اليمين) هذا الحديث، ذكروا

(1) متفق عليه.

- YEA-