الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

=

قال قائل: هلا كان الغسل لا يجزي إلا بعد الاستنجاء وزوال النجاسة كالوضوء، لأن الغسل طهارة، والطهارة تؤثر فيها الأنجاس؟ قيل له: الفرق بينهما في هذه الجهة أن الأنجاس تؤثر في الوضوء بعد كماله، ولا تؤثر في الغسل بعد كماله بإجماع، ولذلك جاز الغسل قبل الاستنجاء بخلاف الوضوء والله أعلم. وإن غسل جسده كله إلا أقل القليل فإنه لا يجزيه حتى يقصده بالغسل، وقال بعضهم: إن بقي أقل القليل يجزيه،: وسبب اختلافهم عندي هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ والقول الأول أصح لقوله عليه السلام: (تحت كل شعرة قبلوا الشعر وأنقوا البشرة ((1). ولما روي (أن النبي عليه السلام اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، فعصر جمته، ثم مسحها بما قطر منها ((2). وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يجزيه إلا

جنابة،

قوله: هلا كان الغسل الخ. ذهب الشافعي إلى أن شروط الغسل أن يكون البدن طاهراً من النجاسة ووافقنا على الاستحباب مالك

•

قوله: لمعة اللمعة بضم اللام ما لا يصيبه الماء عند الغسل، قاله في القاموس

فقوله: لم يصبها الماء صفة كاشفة

(1) تقدم ذكره

(2) رواه أحمد.

-171 -

دم 11 - الإيضاح