الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

غسل جميع بدنه، وفيه دليل على أن المسح يسمى غسلاً، وفيه أيضاً دليل على أن الماء المستعمل ما لم يباين الجسد جاز استعماله فيما فات غسله من الجسد. والماء الذي يجزئ في غسل الجنابة هو الماء الذي يجزئ في الوضوء وقد شرحناه في بابه بما فيه كفاية. وأما أقل ما يجزئ منه فقد ذكر في بعض الكتب، قال بعض العلماء: لا يجزئ في الوضوء أقل من المد، ولا في الغسل أقل من الصاع، واحتجوا بما روي (أنه يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد)) واختلفوا في مقدار المد والصاع، قال بعضهم: الصاع ثمانية أرطال، والمدرطلان. ولعلهم ذهبوا إلى ما روي أنه يغتسل بالصاع. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها أخذت عساً يحتزر قدر ثمانية أرطال فقالت: (كان رسول الله ع

(2)

يغتسل بمثل هذا)) فتوهموا أن الصاع ثمانية أرطال، وقال آخرون: إن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمدرطل وثلث، وهو قول أهل الحجاز وهو الصحيح عندي والله أعلم. وقال آخرون: إن عم جسده بالغسل فقد عمل بما أمر به ولو بأقل من المد والصاع في الوضوء،،، ودليلهم

قوله: عساً، العسى: القدح الكبير.

(1) متفق عليه.

(2) رواه النسائي عن موسى الجهني.

-177 -