الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤بعضها رداءة انفسخ البيع كله، لأن قسط ما لتلك الدراهم التي فيها رداءة من السلعة مجهول، وكذلك أيضاً على هذا المعنى في السلم إن خرج بعض الدنانير والدراهم التي أسلمها له رديئة فالسلم كله منفسخ، وأما ما سوى الدنانير والدراهم إذا وقع به البيع يداً بيد فأيهما خرج فيه العيب فليتر ادا جميعاً، وإن أتلف الشيء الذي لم يكن فيه العيب فليدرك
كانت معدودة لكنها حين جعلت في مقابلة السلعة وبيعت يداً بيد صار كل درهم معين له جزء من السلعة مجهول كما قال رحمه الله أي: فلا يمكن رده، ولأنها حين تعينت صارت بمنزلة المثمن، والمثمن إذا ظهر فيه العيب لا يمكن رد بعضه، وإمساك بعضه، وهذا أظهر في التعليل والله أعلم.
قوله: العدد، أي بأن يقول مثلا: بعتك هذه السلعة بعشرة دراهم، ولا يقول: بعتك هذه السلعة بهذه الدرا فإذا فعل ذلك فعينها فظهر فيها عيب انفسخ لما ذكر جهل القسط والله أعلم.
قوله: وأما ما سوى الدنانير الخ. ظاهر فصله عما تقدم يقتضي أن البيع في هذه الصورة ينفسخ، فيجوز لها إتمامه، وظاهر قوله فليتر ادا جميعاً ان ذلك واجب عليها، وأنه لا يجوز لهما إتمامه. اللهم إلا أن يقال: معنى قوله فليتر ادا أي إن شاء من ظهر عنده العيب منهما، ولا يقصر الرد على جهة معينة،، ويدل، لأن بيع المعيب بيع موقوف الخ. فالأمر محمول على الإباحة عملا بقاعدة الأمر بعد الحظر نحو وإذا حللتم فاصطادوا وها هنا كان ممنوعاً من الرد، فلما وجد العيب أبيح له ذلك، وعبر عنه المصنف بالأمر والله أعلم. قوله: فليدرك، أي فإنه يدرك فهو من التعبير بالإنشاء عن الخبر على حد فليمدد له الرحمن مدام
له قوله بعد
- 254 -