الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

والحيوان والعروض، فمذهب ابن عباد في هذا يدل على أن رد الشيء بالعيب بيع ثان، وقد ذكر أيضاً في الأثر عن الربيع قريباً من هذا، وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد مائة درهم معها ثم وجد بالعبد عيباً وقد ماتت الجارية عند المشتري فإن ابن عبد العزيز يقول: يرد العبد ويأخذ مائة درهم ويأخذ قيمة الجارية صحيحة، وإن كانت الجارية هي التي وجد فيها العيب وقد مات العبد، ردت الجارية وقسم قيمة العبد على المائة درهم وعلى قيمة الجارية فيكون ما أصاب المائة درهم، ويرد

قوله: بيع ثان، في كونه بيعاً تأمل، لأنه لو كان بيعاً لتوقف على رضاهما،

وليس كذلك، نعم شبيه به حيث كان يأخذ قيمته والله أعلم.

قوله: جارية بعبد الخ. الظاهر أن في العبارة قلباً، والمناسب أن يقول: عبداً يجارية ومائة درهم ثم وجد بالعبد عيباً، وقد ماتت الجارية عند البائع الخ. كما هو ظاهر لأن الأخذ للدراهم هو الذي يجعل بائماً والله أعلم. ويجوز أن يكون اشترى بمعنى باع فلا حاجة إلى القلب

قوله: فيكون له الخ. الضمير راجع إلى من مات عنده العبد، والمعنى أن من مات عنده العبد يمسك من قيمة العبد ما يخص المائة درهم، ويرد أي ويدفع من قيمته لصاحبه ما يخص قيمة الجارية، وبيان ذلك أن نفرض ان العبد الميت قيمته ثلاث مائة درهم، وأن الجارية قيمتها مائة درهم فتقسم ثلاث مائة على مائتين فيكون لكل مائة، مائة وخمسون فيمسك مائة وخمسين ويدفع مائة وخمسين، فلو فرضنا أن الجارية قيمتها ثلاث مائة فإنا نقسم قيمة العبد، وهو ثلاث مائة مثلا على أربع مائة فيخص المائة خمسة وسبعون فيمسكها ويدفع الباقي

- 256 -