الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

فهؤلاء استصحبوا حال حكم الشيء الذي لم يحدث فيه عند المشتري عيب لأنهم أجمعوا أنه ليس للمشتري إلا الرد أو الإمساك وكان إعطاؤه قيمة العيب الحادث عنده بمنزلة ما لم يكن والله أعلم. وفي الأثر: وقال أبو الحسن رحمه الله: ومن اشترى جارية فوطئها ثم ظهر بها عيب، فقال قوم: لزمه حيث وطيء وله أرش العيب، وقال آخرون: بل له أن يردها و يعطى أرش الوطء وما نقصها الافتضاض إن كانت بكراً و أما الثيب فعلى قول إن الوطء لا ينقصها فإن شاء أمسكها وأخذ أرش

"

قوله: أجمعوا، في حكاية الإجماع تأمل مع ما تقدم والله أعلم. قوله: فقال قوم لزمه الخ. حاصل هذا الكلام أن صاحب القول الأول يقول: إنه لا يحد الرد بالعيب حيث وطيء سواء كانت بكراً أو ثيبا، وصاحب القول الثاني: يفرق بين البكر والثيب في دفع الأرش، فيقول: إن كانت بكراً فإن شاء رد ودفع أرش الوطء وما نقصها الإفتضاض، يعني، وإن أمسك وأخذ أرش العيب وهذا لم يتعرض له صاحب هذا القول لكن يدل عليه قوله في الثيب، فإن شاء أمسكها وأخذ أرش العيب فإنه إذا كان يدرك الأرش في الثيب مع أنها لا ينقصها الوطء عند بعضهم فأحرى أن يدركه في البكر إذا افتضها، و لهذا لم يتعرض له، وإن كانت ثيباً فمفهومه أن هناك من يقول: إن الوطء لا ينقصها يعني فيردها إن شاء ولا شيء عليه، وهناك من يقول ينقصها يعني فيردها إن شاء أيضاً، ولكنه يعطي ما نقصها الوطء أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، وهذا لم يتعرض له صاحب هذا القول، ولعله لظهوره مما قبله والله أعلم فليحرر.

-277 -