الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

لا للجنابة فمنهم من قال: يجزيه، ومنهم من قال: لا يجزيه، لما ذكرناه من أصل الاختلاف. وكذلك من اغتسل للوسخ، أو اغتسل وأراد أن

يبرد نفسه على هذا الاختلاف والله أعلم.

مسألة:

إختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم لا؟ كاختلافهم في الوضوء، وأصل اختلافهم: هل فعله عليه السلام محمول على الوجوب أو على الندب؟ وذلك أنه لم ينقل إلينا قط توضأ ولا تطهر إلا مرتباً متوالياً، والترتيب في الغسل أبين منه في الوضوء، وذلك بين الرأس وسائر الجسد الحديث أم سلمة المتقدم لقوله عليه السلام: (إنما يكفيها أن تحيي عليه ثلاث حثيات من ماء، واغمزي قرونك عند كل حثية، ثم تفيضين الماء عليك وتطهرين)). وحرف «ثم» يقتضي الترتيب بلا خلاف والله أعلم. ولهذا المعنى قال بعض العلماء: من غسل بعض أعضائه من الجنابة في موقف، وبعضها في موقف آخر جاز ولو كان قد جف، وكذلك من اغتسل إلا موضعاً من جسده لم يغسله لجرح أو قرح ثم استراح بعد ذلك فإنه يعيد الغسل الجنابته. وقول آخر يقصد

(1) تقدم ذكره.

-17 {-