الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

يخاصمه ويحلفه ثم يتوب إلى الله وينحل، وكذلك في بيع الأحرار إن علم المشتري أنه حر ليس على البائع من رده شيء في قول بعضهم والله أعلم. وأما بيع الغرر فهو بيع الانفساخ، فإنه قد ذكر عن بعضهم لا يجزيهم الحل ولا التبري ولا التقاص حتى يترادًا فهؤلاء حكمه عندهم كحكم الربا لأنه منهي عنه كالربا، وعند بعض: أنهما يتضاضيان فيما بينهما

إذا لم يعاما بالانفساخ في وقت البيع وأتلف كل واحد منهما ما في يده

الإجارات حيث قال بعد كلام طويل في الإجارات الغير الجائزة: والذي يوجبه النظر عندي أنه يجب على الآخذ أن يرد ذلك إن علم صاحبه، وإن لم يعلمه فلينفق ذلك على الفقراء، ويجب على المعطي أن ينفق ذلك إذا أخذه،، وإن لم يأخذه فلينفق مثله على التوبة عوضاً مما جعل في معصية الله الخ. فظاهر قوله

عوضاً مما فعل الخ. يقتضي أن الحكم كذلك هنا والله أعلم فليحرر. قوله: من رده شيء، أي من رد الحر، يعني وأما الثمن فلا بد من رده إن لم يعلم إلا بعد الشراء، وأما إن علم قبل ذلك فالظاهر أنه لا يرد له الثمن لأنه متبرع حيث علم أنه حر فدفع فيه شيئاً، وقد سمعت من بعض مشايخنا أن كل ما علم المشتري أنه لا حق فيه للبائع أنه لا رجوع فيه للمشتري على البائع، وأنه يعد متبرعاً، ولعل هذا قول لبعضهم فليراجع، وإلا فظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الرد، وإن علم بأنه حرام حيث حكم بالرد في الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير والله أعلم فليحرر.

قوله: حتى يترادا، أي عيناً أو مثلا أو قيمة، حيث كان كالربا. قوله: وأتلف كل واحد منها ما في يده، يعني وأما في الربا فلا بد من الرد

"

- 286 -