الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠مثل الأرض وما اتصل بها، وجميع الغلات على الأشجار أو على الأرض مثل البقول أو غيرها فلا ضمان عليه في شيء من هذا إن تلف؛ لأنه لم يقبضه ولم يدخل يده وهو باق على ملك صاحبه والله أعلم. وإن تلف ما تقبضه الأيدي قبل أن يقبضه المشتري فلا ضمان عليه لأنه تلف في يد مالكه، وإن تلف ولم يكن في يد بائعه ولا في يد مشتريه مثل أن يكون على الأرض فيبيعه له بيع الإنفساخ، ففيه قولان: منهم من يقول: هو من مال بائعه ما لم يقبضه المشتري، ومنهم من يقول: هو من مال المشتري حين تركه البائع بذلك الشراء، وهذا الاختلاف فيما يوجبه النظر مقيس على اختلافهم في البيع الصحيح، هل القبض شرط
أنه باق، ولذلك ضمن قيمته أو مثله، ولم يمض بالثمن، فالأولى التعليل بأنه ضمنه في الأول للتهمة، ولم يضمن في الثاني لعدمها والله أعلم فليحرر.
قوله: بالشراء، أي وإن كان منفسخاً.
قوله: ففيه قولان الخ. قال شيخنا: فيه إشارة إلى قول من قال: يضمن للتهمة، ومن قال يضمن اصالة، فمن قال لا يضمن، لانتفاء التهمة، ومن قال يضمن لوجود العقد والله أعلم.
قوله: مقيس على اختلافهم الخ. فعلى هذا فالصحيح أنه من ضمان البائع، لأن المذهب ان ما في ه على البائع حق التسليم لا يدخل في ضمان المشتري إلا بعد القبض، وخصوصاً إذا قلنا أن ضمانه للتهمة فإنها منتفية، والشيء باق على ملك صاحبه، لأن هذا الشراء لا ينقل الملك فينبغي أن يكون من ضمان البائع
- 290 -