الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

ماله، وكذلك عبد البائع وطفله مثله والله أعلم. وإن علم الوكيل بالإنفساخ ثم قبضه فتلف من يده فهو له ضامن، لأنه قبض ما ليس له أن يقبضه حين علم بالإنفساخ ووكالته ليست بشيء، وإن اشترى رجلان شراء فاسداً أو تلف في أيديهما جميعاً فإنهما ضامنان على قدر ما لكل واحد منهما في ذلك الشيء، وكذلك إن وكلا غير هذا على القبض أو وكل واحد منهما

ويدل له قياس جواز توكيل البائع المشتري على التسليم في البيع صحيح فليراجع والله أعلم.

قوله: مثله، يعني، فإذا وكلها المشتري على القبض فقبضا فضاع فهو من

مال البائع. قوله: بالإنفساخ، اي الذي عمله موكله

قوله: ليست بشيء، أي لأن الشيء باق على ملك صاحبه، والوكالة كما قال المصنف في كتاب الزكاة: عقد ضمان بين الموكل والوكيل في شيء يجوز للموكل انتزاع الوكيل منه لأن تصرفه بيده، وهو في هذا الموضع ليس كذلك قوله: فاسداً، أراد به ما ليس بصحيح فيشمل المنفسخ، وهو المراد هنا.

•

قوله: فإنها ضامنان الخ. إنما تعرض لهذا مع أنه من المعلوم أن من تلف الشيء في يده ولم يكن أمينا فيه يكون ضامناً له، ليبين ان الضمان في بيع الإنفساخ كالضمان في البيع الصحيح يكون على قدر الأنصباء إذا كان مشتركا، لأنه ربما يتوهم انه لما كان البيع منفسخاً وكان لا يمضي بالثمن إذا تلف، بل بالقيمة او المثل يكون مضموناً بينهما بالسوية، فدفع ذلك بقوله: على قدر ما لكل واحد الخ. والله اعلم.

- 293 -