الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

فقبضه ثم تلف في يده، ففيه قولان والله أعلم. وإن أمر الموكل وكيله بإنفاذ ما اشتراه له شراء الانفساخ فأنفذه الوكيل في جميع ما أمره به من وجوه المتالف، فالوكيل الذي أنفذه ضامن له دون الموكل، لأن أمر الموكل ووكالته في هذا الوجه ليس بشيء حين خالفه الوكيل بالشراء، وكذلك خليفة المجنون والغائب والطفل إذا أنفذ كل واحد منهم ما أمره به من ولي أمره فهو ضامن له من ماله دون من أمره حين اشتراه له أولاً شراءاً فاسداً والله أعلم. وكذلك أيضاً إن أمر المشتري البائع فاستهلك ذلك الشيء بهبة أو غير ذلك فهو من مال البائع قبضه المشتري منه، منه أو لم

قوله: ففيه قولان، يعني فمن نظر إلى ظاهر الحال وأن الشيء قد تلف في يده قال: يضمن، ومن نظر إلى أنه معذور حيث لم يعلم قال: لا يضمن، ولعله إنما لم يرجح أحدهما الاستوائها عنده، والله أعلم.

قوله: فالوكيل الذي أنفذه ضامن له، ظاهره أنه يضمنه مطلقاً سواء أمره الموكل بذلك قبل القبض أم بعده، وسواء في ذلك علم بالإنفساخ أم لا، كما يرشد إلى ذلك التعليل هنا والتعميم فيما إذا أمر المشتري البائع باستهلاكه

والله أعلم.

قوله: إذا أنفذ كل واحد منهم، الضمير في (منهم) راجع إلى الخلائف، لأن العطف بمنزلة تكرار العامل، والمراد بـ من الطفل إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق والغائب إذا قدم، فالمراد ولي أمرهم قبل ذلك، فالتشبيه بين المسألة الأولى والثانية تام، وذلك لأن المشتري المأمور بالإنفاذ هو الضامن في المسألتين فلا عبرة بما كتباه من القولتين أولا

-597 -