الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣بعض الصحابة إزالة الغسل على المرأة إذا احتلمت، والصحيح أنها تغتسل إذا احتلمت لما روي من طريق زيد بن ثابت قال: (بلغني أن أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري سألت النبي الا فقالت: يا رسول الله - إن الله لا يستحي من الحق - هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال:
قوله: لما روي من طريق زيد قلت: وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تنزل المني خلافاً لابن فرحون المالكي، ويدل عليه علم التشريح في الطب وذكر أن للمرأة أنثيان مفرطحتان في أصل مجرى البول يدفق منها المني، ومجرى الوطء بمنزلة الذكر أنثيا كل واحد منهما في أصله، والطول كالطول، وقد يقع
الاختلاف بين الطولين، انتهى
قوله: لا يستحي من الحق معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل بالبعوضة وشبهها كما قال سبحانه وتعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) (1) فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه، وقيل معناه إن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه، وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما يستحي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال فيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها ولا يمتنع من السؤال حياء من ذكرها فإن ذلك ليس بحياء حقيقي لأن الحياء خير كله والحياء لا يأتي إلا بالخير، والإمساك عن السؤال في هذا الحال ليس بخير بل هو شر فكيف يكون حياء؟ قال أهل العربية: يقال استحيا بياء قبل الألف يستحي بياء واحدة في المضارع والله أعلم.
(1) البقرة: 26
-177 -