الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤نعم إذا رأت الماء () واختلفوا من هذا الباب في الوطء الذي تجب به الطهارة. قال بعضهم: إذا التقى الختانان وجب الغسل، والدليل على هذا ما روي عن جابر بن زيد قال: (سئلت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من جماع ولم ينزل؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بنا ذلك، ويغتسل ويأمرنا بالغسل ويقول: (الغسل واجب إذا التقى الختانان ((2). والختانان هما الفرجان وهو ذكر الرجل وفرج المرأة، والختانان موضع القطع من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين لا يصح إلا بعد غيوب الحشفة. وقال بعضهم:
قوله: ويأمرنا بالغسل الخ إعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل وعلى وجوبه بالإنزال وكانت جماعة من الصحابة على انه. لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين. وفي الباب حديث (الماء من الماء) والعمل على حديث) إذا التقى الختانان وجب الغسل) وأما حديث (الماء من الماء (فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا منسوخ، ويعنون بالنسخ ان الغسل بغير إنزال كان ساقطاً ثم صار واجباً وذهب ابن عباس رضي الله عنهما وغيره إلى انه ليس منسوخاً بل المراد نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك.
قوله: الحشفة، انظر حشفة الخنثى المشكل وكذا قبله والظاهر انه لا يوجب
(1) متفق عليه
(2) رواه أحمد ومسلم والترمذي.
-177 -