الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

هذا القول فيما يوجبه النظر قوله: (من اغتصب أرضاً وغرس فيها نخلاً أو شجراً ثم استحقها ربها أنه يقال للغاصب: اقلع ما لك فيها) فإذا كان الغروس في الغصب لمن غرسه فأحرى أن يكون كذلك في

لصاحب الغروس عند صاحب هذا القول

قوله: فإذا كان الفرس في الغصب لمن غرسه الخ. هذا القول مرجوح في المذهب كما يدل عليه كلامه في كتاب الزكاة حيث قال: وكذلك أيضاً من اغتصب أرضاً وحرثها ببذره، قال بعضهم: لصاحب الأرض ما أنبتت أرضه، وعليه العشر. وفي البذر هل يعطيه للغاصب أو لا؟ خلاف بينهم، والدليل على أنه لا يعطي الغاصب شيئاً قوله عليه السلام: (لا عرف ولا عرف لظالم) (1)، وقال بعض: على الغاصب العشر وله الزرع، وعليه نقصان الأرض، والدليل على هذا القول ما روي أنه قال عليه السلام: (من اغتصب ارضا وزرع فيها زرعاً ثم استحقها ربها أنه يأخذها والزرع ونماه للغاصب، وعليه ما نقصت الأرض) (2) والأكثر من علمائنا على ما تقدم لأنه لاعرف ولا عرف لظالم والله أعلم انتهى. لكن لا يلزم من كون الراجح من الغصب أنه ليس له في الفرس والزرع مثلا شيء أن يكون كذلك في الانفساخ لأنه فرق بين المقامين لأن المشتري ليس بغاصب، وإن كان شراؤه منفسخاً، فماذكره رحمه الله من الاستدلال يقوي كون الغروس في الإنفساخ لصاحبها قولاً واحداً، وإن كان في الغصب قولاً مرجوحاً على أنه في الحديث لم يذكر إلا أنه له قلعها، وأما انه يتركها ويأخذ قيمتها كما في الانفساخ فلم يذكر فيه. نعم ذكر في الزرع في الحديث الذي رواه في الزكاة

(1) تقدم ذكره.

(2) رواه ابو داود والدارقطني.