الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦اشتري به، ويرجع هو على البائع بما أعطى للمشتري، وأما إن كان ذلك الشيء في يد بائعه بالوديعة أو بالعارية أو بالكراء أو باللقطة أو بجميع الأمانات فإنه لا يدرك ماله حتى يعطي للمشتري ما اشتراه به، ويرجع هو على البائع بما أعطى، وعند بعض: أنه يأخذ ماله ولا شيء عليه، ويرجع المشتري على البائع بما أعطاه له فيأخذه، وفي الأثر: ولهم فيها أيضاً يعني العارية إذا باعها مستعيرها ثلاثة أقوال، قال بعض: يأخذها
غائباً أو حاضراً ولم يعلم، أو حاضراً عالماً ولم تمض عليه مدة الحيازة، أو مضت مع الأحياء وإلا فلا قيام له في الحكم. قوله: أو بالعارية: فائدة: قال أبو اسحاق رحمه الله: والعارية عندنا غير مضمونة إلا في ثلاث خصال: إحداها أن يستعير ما يكال أو يوزن أو يعد. الثانية: أن يتعدى فيها الثالثة: أن يقول: عارية مردودة. والوديعة غير مضمونة إلا في خصلتين: إحداهما أن يستلف منها شيئاً ثم يرده فيها مما لا يتميز منها فإنه يضمنها كلها إلا أن يكون شيئاً مما يتميز منها. الثانية: أن يتعدى فيها.
قوله: حق يعطي للمشتري الخ. هذا ظاهر إذا كان المشتري غير عالم بأنه حرام، وأما إذا علم فإنه يأخذه صاحبه من غير شيء قولاً واحداً كما يدل عليه كلامه فيما سيأتي.
قوله: ولهم أيضاً فيها الخ. لعل وجه تخصيص العارية بكونها فيها ثلاثة أقوال: قوة تسليط المعير للمستعير حيث جعله متصرفاً من غير مقابل بخلاف الأمانة والمكري فإنه في الأول لا تصرف له أصلا، وفي الثاني بمقابل فضعف
- 306 -