الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

في يد رجل قد اشتراه، إن صاحبه أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن)) والله أعلم. وأما غلة الشيء المستحق فهي لصاحبه فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فيمسكها المشتري، وذلك لأن الشيء المستحق لم

بالمسروق يدل على أن المراد به الضائع الذي لم تراع فيه الشروط المعتبرة شرعاً، فيكون بمنزلة المسروق بخلاف اللقطة والله أعلم.

قول: وأما في الحكم فيمسكها الخ. أي لعموم قوله عليه السلام: (الخراج بالضمان) (1) ثم الظاهر أن المراد بالغلة التي يمسكها الغلة التي لم تحضر الصفقة، وأما التي حضرت فالظاهر أنه يردها لأنها لها قسط من الثمن، فلو أمسكها وأخذ الثمن كاملاً كان قد أخذ أكثر من حقه، وخصوصاً إذا كانت تلك الغلة موجودة حين خرج الشيء من يد مالكه، ويدل له قوله: لأن الشيء لا يخرج من يد المشتري إلا كما دخل، يعني فإن دخل بغلة فإن كانت موجودة ردها مع الشيء وإن كانت قد استهلكت دفع قيمتها، وإن دخل بغير غلة وحدثت عنده كانت له لعموم الحديث والله أعلم. لكن قوله بعد: ويدل أن الاستحقاق بمنزلة البيع المستقبل، ظاهره يدل أن صاحب الشيء لا يدرك الغلة التي فاتت مطلقاً ولا الغلة الموبرة، كان من استحق الشيء من يده بمنزلة البائع على ما في الأثر، اللهم إلا أن يقال ما في الأثر قول مرجوح، فإن ظاهره مشكل فإنه يقتضي أن المشتري حين استحقت منه الأرض يمسك الغروس في الأرض ويستغلها من غير أن يعطي قيمة الأرض ولا مثلها، ولا يأخذ من صاحب الأرض قيمتها في حين أوقات الاستحقاق، وهذا غاية الضرر لصاحب الأرض، فإنه قد بطلت منفعة أرضه، فأقل المراتب أن يكون مخيراً بين أن يدفع قيمة الأرض أو مثلها أو يأخذ

(1) متفق عليه.

14.11