الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩يستحقه صاحبه إلا في الوقت الذي استحقه فيه من يد المشتري، لأنه لا يخرج من يد المشتري إلا كما دخل والله أعلم. وإن زاد فيه المشتري شيئاً فهو له لأن المستحق لا يستحق إلا ماله، ومثل ذلك إن اشترى أرضاً فغرس فيها غروساً ثم استحقها صاحبها فإنه يمسك تلك الغروس التي غرس في تلك الأرض ويأخذ صاحب الأرض أرضه، وكذلك إن اشتري فسيلاً فغرسها في أرضه فاستحقت تلك الغروس في أرضه فليمسكها الذي استحقها في تلك الأرض ويرجع هو على البائع بالثمن. فهذا مما وجد في الأثر، ويدل أن الاستحقاق بمنزلة البيع المستقبل والله أعلم. وأما إن اشترى أرضا فغرس فيها ثم خرجت تلك الأرض التي اشتراها مشاعاً لقوم فإنه يأخذ أهل المشاع أرضهم وما غرس فيها
قيمة الغروس أو يكون فيها قول آخر فإنها ليست أعظم من غروس المشاع إذا استحقت في أرض رجل فإنه سيأتي أن منهم من يقول: يعطي القيمة لصاحبها ويمسكها لنفسه، اللهم إلا أن يقال هذا القول يشير به إلى قول ثان في المسألة من أولها إلى آخرها، أو يقال معنى قوله فإنه يمسك تلك الغروس في تلك الأرض أنه لا يؤمر بقلعها لما فيه من الفساد، بل يأخذ قيمتها أو يدفع قيمة الأرض أو مثلها فيكون جارياً على القاعدة، وهذا هو الظاهر، فإن بيع ليس أعظم من بيع المعيب والإنفساخ والله أعلم. قوله: بمنزلة البيع المستقبل، أي المستأنف، يعني وهو مشكل فإن الشيء باق على ملك صاحبه والله أعلم
الاستحقاق
14.91