الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١أرضه ثم خرجت تلك الغروس من أرض المشاع، فإن أهل المشاع يمسكونها في أرض المشتري على قول من قال: تكون الغروس لصاحبها،
ومنهم من يقول: يعطي القيمة لصاحبها ويمسكها لنفسه والله أعلم وكذلك إن خرجت الغروس للأجر أو للمساكين أو للمسجد على هذا الحال والله أعلم. وأما استحقاق البعض على وجهين: معلوم ومجهول، فالمعلوم إذا استحق من المقصود أو من الدمنة التسمية منها فإنه ينعم بالباقي إن أراد، ويدرك من الثمن الذي اشترى به ما ناب تلك التسمية، وإن أراد أن يرجع على البائع بالثمن كله رجع، وإنما جعلوا له الخيار لأن
قوله: على قول من يقول تكون الفروس لصاحبها، تقدم تأويله بأن المراد والله أعلم، أنه لا يؤمر بقلعها بل يعطي لصاحب الأرض قيمتها أو مثلها أو يخير بين ذلك وبين أخذ قيمة غروسه بخلافه على القول الثاني فإنه يأخذ قيمة غروسه فقط، ولولا هذا التأويل لكان الأخذ بظاهره في غاية الضرر على صاحب الأرض مع كونه معذوراً، والضرر لا يحل ولو قيل في غروس المشاع أن من غره بها يدفع له قيمة أرضه أو مثلها إن أحب ذلك لكان وجهاً والله أعلم. قوله: من المقصود، أي المعين كفدان خاص يستحق منه النصف مثلا. قوله: أو من الدمنة، كجميع ما يملك في البلد مثلا استحق من
تسمية معينة
قوله: فإنه ينعم بالباقي، أي يمسكه بحسابه من الثمن ولا يرده لبائعه وكأنه إنما سمى الإمساك إنماماً، لأنه فيه معنى نعم أمسكت ذلك والله أعلم. قال في
الصحاح: وأنعم له أي قال له نعم.
-511 -