الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦جهله، وأما ما سوى هؤلاء من الشركاء فلا، لأنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، فالقاعدة فيه أنه غير كائن حتى يصح أنه كائن والله أعلم.
فصل:
و من كان بيده مال حرام ولا يدري صاحبه فإنه يبيعه في مكان لا يعرف فيه وينفق عنه، وإن باعه في موضع يعرف فيه على التوبة أيضاً فبيعه جائز، غير أن الأحسن أن يبيعه في موضع لا يعرف فيه إلا من عرف ذلك الشيء أنه حرام لا يعامله فيه إلا إن عرف منه التوبة الصادقة والله أعلم. ولا ينفق ذلك الشيء بعينه إلا إن كان دنانير أو دراهم ولكن يبيعه بالدنانير والدراهم لأنهما أثمان الأشياء. ومنهم من يقول: في الحبوب
قوله: لا يعرف فيه، أي ذلك الشيء.
قوله: وينفق ثمنه، أي في سبيل الله، وهذا إنما يتمشى على قول عمروس رحمه الله القائل بأنه ليس من شأن المسلمين أن يوئيسوا أحداً من رحمة الله كما ذكروا ذلك فيمن أخذ من مال ابن طولون كما ذكره في سير عمنا احمد الشماخي رحمه الله. وظاهر كلام المصنف ان هذا امر متفق عليه، ولعله كذلك، وإنما الخلاف هل يجزيه ذلك أو لا؟ والله أعلم.
•
قوله: إلا إن عرف منه التوبة، يعني وأما من لا يعرف بذلك فإنه لا يشترط له الإطلاع على التوبة بل يحمل على الاصل، وهو ان من كان الشيء في يده فهو
القاعد فيه حتى يتبين خلافه
-717 -