الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

المشتري غير عالم بأنه حرام في وقت البيع ثم علم بأنه حرام بعد ما

أعطى البائع قيمته لصاحبه ففيه اختلاف، قال بعض: البيع جائز:

ما لا يجوز له شراؤه يرجع في الثمن ولا يعد متبرعا وإن كان عاصياً

بشرائه لذلك

قوله: ثم علم بأنه حرام بعد ما أعطى البائع، لم يبين رحمه الله إذا علم انه حرام بعد البيع، وقبل الغرم لصاحبه والاطلاع عليه، والظاهر أنه إن علم البائع، وقدر عليه عليه بالثمن، وأما الشيء فلا يمكن من البائع لأنه ليس

رجع.

بأمين عليه، ولكن الظاهر انه إن لم يرجى صاحبه بيع بالدنانير والدراهم، وتصدق بها على الفقراء والمساكين، وبما يشمله قوله فيما تقدم: ومن كان بيده مال حرام الخ:، وان فرضه في الغاصب، ومثله إذا تاب، وأما إن لم يعلم البائع، أو علمه ولم يقدر عليه، فالظاهر ان تلك مصيبة قد نزلت به وضاع عليه ثمنه ولا يستوفيه مما يتيقن انه حرام، ويبيعه ويفعل فيه ما تقدم، وربما يشمله أيضاً قوله: ومن كان بيده مال حرام الخ. وأما من اشترى شيئاً فاسترابه بعد ما اشتراه فقد ذكر في كتاب العدل: فيه ثلاثة أقوال حيث قال بعد كلام في أحكام الاموال: وللمشايخ رضي الله عنهم ثلاثة أجوبة في الربيات إذا لم يدخل عليها صاحبها أن يمسك ولا يبالي، والثاني أن يمسك مقدار الثمن وينفق الباقي، والثالث ان يستنفع بالثمن كله، وذكر الشارح رحمه الله أن هذا القول المعتمد

عند مشايخنا، وان القول الثاني هو الأقيس وأقوى في باب النظر فليراجع. قوله: بعدما اعطى البائع قيمته لصاحبه، ينظر هل يعطى له قيمته يوم الغصب أو يوم الدفع، أو يعطى أعلى القيمتين، وهو الظاهر لأنه جائز، والجائز يعطى أعلى القيمتين لأنه ليس لعرقه حق ان زاد وإن نقص فهو عليه والله أعلم.

"

- 318 -