الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠فله ذلك، فهؤلاء جعلوا لصاحبه الخيار لعلة إنما أخذ قيمته حيث لم يجد شيئه بعينه والله أعلم. وأما إن لم يعلم المشتري بأنه حرام إلا بعد ما تاب الغاصب، ولم يعلم صاحبه وأنفق قيمته فإن بيعه لا يجوز، لأنه إنما اشتراه على غير رضا صاحبه والله أعلم. وفي الأثر: وسئل عن رجل سرق منه جمل فأدرك السارق، وقد خرج الجمل من يده فغرمه بعض ثمنه ثم وجد جمله بعد ذلك، قال فيه قولان: منهم من يقول يأخذه ويرد على السارق ما أخذ منه ما لم يستوف ثمنه كله، ومنهم من يقول:
إذا أخذ
قوله: تلك القيمة، تنازعه قوله يرد، وقوله أخذ فأعمل الثاني واحذف الضمير من الأول لأنه لا يضمر قبل الذكر الا العمدة فهو على حد قوله تعالى:
(1)
آتوني أفرغ عليه قطراً) (1).
قوله: على غير رضا، يعني ولم يبح له الشرع ذلك البيع فلا يرد بيع. بعد التوبة وبيع اللقطة والله أعلم.
الغاصب
قوله: وسئل عن رجل، قال شيخنا: لو قال فيما سبق بعد ما أعطى البائع قيمته أو ثمنه لصاحبه لاستغنى عن هذه الزيادة، قلت: لو قال ذلك لأوهم جريان الأقوال الثلاثة مع ان القول بالخيار لم يحكه هنا، ولعله لا يجري ها هنا أخذ الثمن كأنه أتم البيع والله أعلم بالصواب. وأقول فيه تأمل فإن الظاهر أنه ساقه مقابلاً لما حكاه أولاً من جريان الأقوال الثلاثة، وأنه أراد بالثمن ما يشمل القيمة، وإلا للزم أن يكون كلام الأثر خالياً عن بيان حكم ما
لأنه
حين
إذا غرمه القيمة والله أعلم
(1) سورة الكهف: 96.
•