الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

بعض الثمن فليس له إلى الجمل سبيل؛ وسئل عن رجل اشترى من السارق جملاً ولم يعلم أن ذلك الجمل سرقه ثم بعد ذلك علم أنه سرقه وقد

غرم السارق ثمنه لصاحبه، هل يحل له أن يمسكه؟ قال: فيه قولان

منهم من يقول: حين غرم السارق حل له إمساكه، ومنهم من يقول: برده على السارق ويأخذ منه ما أعطاه من الثمن، وهذا بيع فاسد، وإن باعه الغاصب بالتوبة حيث لم يعلم صاحبه ثم جاء صاحبه بعد ذلك، فإنه لا يدرك ذلك الشيء عند المشتري حيث جوز له الشرع ذلك، ولكنه

6

قوله: حيث لم يعلم صاحبه، هذه الحيثية للتعليل أي لأنه لا يعلم صاحبه. قوله: فإنه لا يدرك ذلك الشيء عند المشتري الخ. هذا بحسب الظاهر مناف للحديث المتقدم وهو قوله: (من سرق منه شيء أو ضاع فوجده في يد رجل اشتراه إن صاحبه أحق به ((1). اللهم إلا أن يقال: هذا مخصص لعموم الحديث، ثم الظاهر أنه حيث جوز له الشرع بيمه يكون بمنزلة اللقطة، وعلى هذا فمعنى قوله رحمه الله: فإنه لا يدرك ذلك الشيء عند المشتري انه لا يدركه حتى يدفع ثمنه، ويرجع على البائع بعد ذلك إن وجده، ولا يدركه ابتداء من غير شيء، وهذا وإن كان بحسب الظاهر بعيد من ظاهر العبارة، فالحمل عليه أولى وإلا لزم ان يكون حال الغصب أسهل من حال اللقطة، فإنه لم يذكر فيها الا ان صاحبها على القول المصدر به لا يدركها حتى يدفع له ثمنها، يعني لأنه لم يشترها الا بوجه شرعي، فليكن المقصود بعد التوبة كاللقطة، أو يحمل

(1) تقدم ذكره.

- 321 -

ه م 21 - الإيضاح،